السيد هاشم البحراني

228

البرهان في تفسير القرآن

وخرج معه الناس ، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون « 1 » ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون ( عليه السلام ) فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيعة لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة - على عدد أصحاب موسى - فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ، ومثلا بمثل ، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ، فلما توقف بالموقف « 2 » أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل يقرئك السلام ، ويقول لك ، إنه قد دنا أجلك ومدتك ، وإني أستقدمك على ما لا بد منه ولا محيص عنه ، فاعهد عهدك ، وقدم وصيتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك ، والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء من قبلك ، فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك ، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ، فأقمه للناس وخذ عهده وميثاقه وبيعته ، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به ، وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ، ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، علي بن أبي طالب . فإني لم أقبض نبيا من أنبيائي إلا بعد إكمال حجتي وديني ، وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وديني ، وتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وإطاعته ، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة على خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا علي وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده ، وحجتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي ، ومقرون طاعة محمد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علما بيني وبين خلقي ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن أشرك ببيعته كان مشركا ، ومن لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار . فأقم يا محمد عليا علما ، وخذ عليهم البيعة ، وخذ عهدي وميثاقي لهم الذي « 3 » واثقتهم عليه فإني قابضك إلي ، ومستقدمك . فخشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم ، وما يبطنون عليه أنفسهم لعلي ( عليه السلام ) من البغضاء ، وسأل جبرئيل ( عليه السلام ) أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عز وجل ، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره « 4 » أن يعهد عهده ويقيم حجته عليا للناس « 5 » ، ولم يأته بالعصمة من الله عز وجل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم - بين مكة والمدينة - فأتاه جبرئيل وأمره بالذي امر به من قبل ولم يأته بالعصمة ، فقال : يا جبرئيل ، إني لأخشى قومي أن يكذبوني ، ولا يقبلوا قولي في علي . فرحل ، فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة

--> ( 1 ) في « س » : ألفا ويزيدون . ( 2 ) في المصدر : وقف الموقف . ( 3 ) في المصدر : وميثاقي بالذي . ( 4 ) في المصدر : فأتاه جبرئيل ( عليه السّلام ) في مسجد الخيف فأمره . ( 5 ) في « ط » نسخة بدل : ويقيم عليّا علما للناس .